الآلوسي

83

تفسير الآلوسي

فيه غير معتبر عند القائل به لفقد شرطه وهو ظاهر * ( الَّذي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوات وَالأَرْض ) * في موضع نصب باضمار أعني أو نحوه أو رفع على إضمار هو . وجوز أن يكون في موضع جر على أنه صفة للاسم الجليل أو بدل منه ، واستبعد ذلك أبو البقاء لما فيه من الفصل بينهما ، وأجيب بأنه مما ليس بأجنبي وفي حكم ما لا يكون فيه فصل ورجح الأول بالفخامة إذ يكون عليه جملة مستقلة مؤذنة بأن المذكور علم في ذلك أي اذكر من لا يخفى شأنه عند الموافق والمخالف ، وقيل : هو مبتدأ خبره * ( لاَ إلاهَ إلاَّ هُوَ ) * وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله وجعله الزمخشري مع ذلك بدلاً من الصلة وقد نص على جواز هذا النحو سيبويه وذكر العلامة أن سوق كلامه يشعر بأنه بدل اشتمال ، ووجه البيان أن من ملك العالم علوية وسفلية هو الإله فبينهما تلازم يصحح جعل الثاني مبيناً للأول وليس المراد بالبيان الإثبات بالدليل حتى يقال الظاهر العكس لأن الدليل على تفرده سبحانه بالألوهية ملكه للعالم بأسره مع أنه يصح أن يجعل دليلاً عليه أيضاً فيقال الدليل على أنه جل شأنه المالك المتصرف في ذلك انحصار الألوهية فيه إذ لو كان إنه غيره لكان له ذلك ، واعترض أبو حيان القول بالبدلية بأن إبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا يعرف ، وتعقب بأن أهل المعاني ذكروه وتعريف التابع بكل ثان أعرب بإعراب سابقه ليس بكلي ، وقوله سبحانه : * ( يُحْيى وَيُميتُ ) * لزيادة تقرير إلهيته سبحانه ، وقيل : لزيادة اختصاصه تعالى بذلك وله وجه وجيه والفاء في قوله عز شأنه : * ( فَأَمُنوا بالله وَرَسُوله ) * لتفريع الأمر على ما تقرر من رسالته صلى الله عليه وسلم وإيراد نفسه الكريمة عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة على طريق الالتفات إلى الغيبة للمبالغة في إيجاب الامتثال ووصف الرسول بقوله تعالى : * ( النَّبيِّ الأُمِّيِّ ) * لمدحه ولزيادة تقرير أمره وتحقيق أنه المكتوب في الكتابين * ( الَّذي يُؤْمنُ بالله وكَلمَاته ) * ما أنزل عليه وعلى سائر الرسل عليهم السلام من كتبه ووحيه ، وقرئ * ( وكلمته ) * على إرادة الجنس أو القرآن أو عيسى عليه السلام كما روى ذلك عن مجاهد تعريضاً لليهود وتنبيهاً على أن من لم يؤمن به عليه السلام لم يعتبر إيمانه ، والاتيان بهذا الوصف تحمل أهل الكتابين على الامتثال بما أمروا به والتصريح بالايمان بالله تعالى للتنبيه على أن الأيمان به سبحانه لا ينفك عن الايمان بكلماته ولا يتحقق إلا به ولا يخفى ما في ههذ الآية من إظهار النصفة والتفادي عن العصبية للنفس وجعلوا ذلك نكتة للالتفات وإجراء هاتيك الصفات * ( وَاتَّبعُوهُ ) * أي في كل ما يأتي وما يذر من أمور الدين . * ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * علة للفعلين أو حال من فاعليهما أي رجاء لاهتدائكم إلى المطلوب أو زاجين له ، وفي تعليقه بهما إيذان بأن من صدقة ولم يتبعه بالتزام شرعه فهو بعد في مهامه الضلال . * ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) * . * ( ومَنْ قَوْم مُوسَى ) * يعني بني إسرائيل * ( أُمَّةٌ ) * جماعة عظيمة * ( يَهْدُونَ ) * الناس * ( بالْحَقِّ ) * أي محقين على أن الباء للملابسة ، والجار والمجرور في موضع الحال أو بكلمة الحق على أن الباء للآلة والجار لغو * ( وَبه ) * أي بالحق * ( يَعْدلُونَ ) * في الأحكام الجارية فيما بينهم ، وصيغة المضارع في الفعلين للإيذان بالاستمرار التجديدي ، واختلف في المراد منهم فقيل أناس كانوا كذلك على عهد موسى صلى الله عليه وسلم والكلام مسوق لدفع ما عسى يوهمه تخصيص